الشيخ محمد الصادقي الطهراني

339

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

سنته الإلهية منذ بدء الخلق ، فاستغفروه لأنه ربكم : المالك المدبر لكم ، ولأنه معدن الغفران : إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً . ومن آثار غفرانه في الدنيا انه يفتح لكم بركات من السماء والأرض : « يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً » : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 7 : 96 ) . هذه البركات الموعودة هي مما تنتج عن الإيمان والتقوى وليزيدوا من الصالحات ويعيشوا بركات ، ولكنها ليست دائما ناتجة عن الصالحات كالتي توفر على الكفار إملاء وامهالا ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ، فهي إذا دركات لهم وليست ببركات ، وكما نشهدها اليوم في دولتين كبيرتين موسع عليهما في الرزق ، ممكّن لهما في الأرض : أمريكا الرأسمالية المستعمرة ، روسيا الشيوعية المستحمرة ، والدرك الأسفل في الأولى هبوط المستوى الأخلاقي إلى أشر دركات الحيوانية ، والحياة كل الحياة قائمة فيها على اغراءات المال ، وفي الثانية تهدر قيمة الإنسان الروحية إلى أسفل دركات ، ويسود التجسس ويعيش الناس في وجل دائم من المذابح المتوالية ، وليست هذه أو تلك حياتا انسانية ، ولا تعد بركاتهم إلا دركات ! : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 6 : 6 ) . وآية المدرار والإمداد بالأمطار الغزيرة والأموال والبنين توحي انهم كانوا في نقصان منها كلها ، فمما يزيدها عليهم مجانا ودون عمل دنيوي ، هو الاستغفار من الذنوب ومواصلة الطاعات ، إلا أنه ليس حتما في كل الظروف والمجالات ، فقد تكون هناك عوائق نجهلها ، أو نحن نعملها ، وإنما الاستغفار لو خلي وطبعه يستتبع بركات من السماء والأرض كضابطة عامة تقبل الاستثناءات ولا سيما بالنسبة للأفراد ، فالحديث في هذه القاعدة عن الأمم لا